تصاعدت في الأيام الأخيرة دعوات أطلقها ناشطون حقوقيون ومستقلون سوريون تطالب بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة الدكتور نصر الدين العبيد، مدير المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)، على خلفية اتهامات خطيرة تطال ماضيه ودوره في دعم نظام الأسد المخلوع وميليشياته. وتأتي هذه المطالبات في وقت يسعى فيه الشارع السوري لإرساء قواعد العدالة الانتقالية وسيادة القانون، مشددين على أن المناصب الإقليمية والدولية لا ينبغي أن تكون حصناً للإفلات من العقاب تحت أي ذريعة. وبحسب شهادات ونشطاء، فإن العبيد يواجه الاتهامات بردود مستفزة يستند فيها إلى طبيعة عمله، مؤكداً أنه يتبع لمنظمة عربية ودولية لا تخضع لسلطة القضاء المحلي ولا يحق لجهة سورية محاسبته، وهو ما اعتبره حقوقيون محاولة صريحة للتملص من المسؤولية الأخلاقية والقانونية. وتتراوح الاتهامات الموجهة للعبيد بين استغلال منصبه ومنابره لتوفير غطاء سياسي وإعلامي للنظام السابق، وتقديم دعم مالي ولوجستي مباشر للميليشيات ورجال "الدفاع الوطني" عبر الحقيبة الدبلوماسية. ولم تتوقف الشبهات عند هذا الحد، بل كشفت معطيات جديدة عن قيامه بتسهيل جلب الأموال من الخارج بالتنسيق مع شبكة من الموظفين والمقربين منه، فضلاً عن استغلال صلاحياته التقديرية في منظمة "أكساد" لتمرير منح دراسية في الخارج لأبناء كبار الضباط والمسؤولين في النظام، مما مكنهم من الالتفاف على العقوبات الدولية المشددة التي كانت فرضت على أركان النظام والمقربين منه آنذاك. ويرى مراقبون حقوقيون أن استمرار شخصيات متورطة في مثل هذه الممارسات على رأس منظمة متخصصة تابعة لجامعة الدول العربية يسيء لسمعة المؤسسات الإقليمية ويضع نزاهتها على المحك أمام الرأي العام العربي والدولي. وأكد حقوقيون سوريون أن مرحلة بناء دولة القانون الجديدة تتطلب بالضرورة رفع الحصانة وتجميد مهام المشتبه بهم لفتح تحقيقات مستقلة في ملفات الفساد وتوفير الغطاء للجرائم، مشددين على أن الألقاب الوظيفية والحصانات الدبلوماسية صُممت أساساً لحماية العمل التنموي والإنساني وتسهيل خدمة الشعوب، ولم تُخلق يوماً لتكون درعاً يمنع وصول العدالة إلى من تورطوا في الانتهاكات والمخالفات وفق القانون.